تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٤ - فصل في المرجّحات النوعية
حضور وقت العمل به، أو ورد العامّ بعده قبل حضور وقت العمل بالخاصّ. وناسخ إذا ورد بعد العامّ وبعد حضور وقت العمل به، فلا يبقى مورد للدوران إلا إذا ورد العامّ بعد الخاصّ وبعد حضور وقت العمل بالخاصّ، وهكذا فيما لا يعلم تاريخهما من حيث الصدور، أو من حيث حضور وقت العمل وعدمه.
ولذلك وقع الكلام والإشكال في تخصيص الكتاب أو السنّة بالخصوصيات الصادرة عن الأئمّةG، بل جلّ الخصوصيات الصادرة عنهمG ولو بالنسبة إلى العمومات الصادرة من قبلهم من الأئمّةG فإنّها صادرة بعد حضور وقت العمل بعموماتها، فيلزم القول بالنسخ، والالتزام بالنسخ مع كثرة هذه الموارد ـ ولو على القول بجواز نسخ الكتاب بالخبر ـ كما ترى.
وقد ذكروا لحلّه وجهين:
أحدها: أن يحمل على التخصيص، بتقريب أنّه يكشف عن وجود قرينة متّصلة بالكلام اختفيت علينا. لكنّه بعيد؛ إذ اختفاء القرائن على كثرتها مع كونه عامّ البلوى مستحيل عادة.
ثانيها: أنّ اعتبار ورود التخصيص قبل حضور وقت العمل إنّما هو لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومن الواضح أنّ ذلك فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء الخصوصيات أو مفسدة في إبدائها كإخفاء غير واحد من التكاليف في الصدر الأوّل، وعليه فلا بأس بتخصيص العامّ بعد حضور وقت العمل، واستكشاف أنّ موردها كان خارجاً عن حكم العامّ واقعاً وإن كان داخلاً فيه ظاهراً، فكانوا مكلّفين في الظاهر بالعمل بالعامّ حتّى يظهر المخصّص وإن كان الحكم الواقعي على خلافه.
هذا ما بيّنه الشيخ١ وتبعه في «الكفاية» وقال: «ولأجله لا بأس بالالتزام بالنسخ