تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٣ - فصل في المرجّحات النوعية
فإنّ نتيجة النسخ أنّه كان محكوماً به إلى ذلك الزمان واقعاً ورفع الآن، مثلاً إذا ورد «كلّ نجس يطهر بالغسل مرّة»، ثمّ ورد بعد زمان «إغسل ثوبك من البول مرّتين»، فالملاقي للبول في الزمان الفاصل بين الحكمين محكوم بوجوب الغسل مرّة واحدة على النسخ، ولو غسل مرّة واحدة يكفي لطهارته، وعلى التخصيص محكوم بالنجاسة وعدم حصول الطهارة له.
٣. المشهور أنّ النسخ لابدّ وأن يكون بعد حضور وقت العمل بالمنسوخ، وإلا يلزم لغوية جعله وإن كان ذلك قابلاً للمناقشة، لإمكان أن يكون المصلحة في نفس الإنشاء، فكيف بما قد يقال من لزوم كون الناسخ بعد العمل بالمنسوخ.
وعلى أيّ حال إنّما يمكن هذا الدعوى في الأحكام الشرعية، وأمّا في القوانين والأحكام العادّية البشرية فلا ريب في إمكان حصول البداء وكشف الخطاء حتّى قبل حضور وقت العمل قطعاً.
٤. لابدّ في التخصيص الكاشف عن عدم كون مورد الخاصّ مراداً جدّاً، أن يكون قبل حضور وقت العمل لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما يلزم منه لغوية المصلحة، أو الإلغاء في المفسدة، أو الإغزاء بالجهل.
٥. إنّ الحالات المتصوّرة بين العامّ والخاصّ من حيث التقديم والتأخير، ومن جهة ورود المتأخّر بعد حضور وقت العمل بالمقدّم أو قبله أربعة، وبناءً على الالتزام باشتراط النسخ بكونه بعد حضور وقت العمل، والتخصيص بكونه قبله، فالخاصّ مخصّص إذا ورد بعد العامّ قبل