تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣٨ - القول في أدلّة جواز التقليد
يحصل بجوابهم احتمال ذلك حتّى ينقدح احتمال نبوّة نبيّنا؛ لكي ينظروا في معجزاته قبالاً لما كانوا معرضين عنه اعتقاداً بعدم إمكان ذلك، وكانوا يستريحون بذلك عن النظر في المعجزات.
وحينئذٍ نقول: إنّ مورد الآية ـ وإن كان لا يترتّب على الجواب أثر عملي بل يكفى فيه انقداح الاحتمال ـ إلا أنّه كاف لإمضاء ما هو عليه سيرة العقلاء من الاتّكال على الخبر المفيد للاطمئنان أو خبر الثقة أو قول أهل الخبرة فيصير دليلاً على إمضاء سيرة العقلاء.
ولعلّه يترتّب عليه الجواب عمّا يقال من ردع السيرة بالآيات، فإنّ هاتين الآيتين إمضاء لها. نعم يتبع النتيجة ما يثبت بالسيرة كما لا يخفى.
وأمّا الإشكال الثالث ـ وهو اختصاصها بالسؤال عن أهل الذكر بمعنى من لم يكن علمه عن سمع وبصر بل عن اجتهاد وتحقيق ـ فينافيه مورد الآية؛ إذ السؤال عن كون الأنبياء السابقين من البشر ليس سؤالاً عن الرأي والنظر، بل عمّا رأى أو سمع أو قرء، فيكفي للدلالة على حجّية الخبر والرواية من دون احتياج إلى ما تجشّمه صاحب «الكفاية» مع ما سبق من الخدشة فيه، لكن لا يتمّ دلالته على قول أهل الخبرة بما هو أهل النظر وإن كان يعمّ أخباره ورواياته، فتدبّر.
وقد يورد عليها باختصاص الحكم بمورد الآية ويجاب بأنّها تدلّ على قاعدة وكبرى كلّية.[١]
ولا شاهد في الآية على الكلّية إلا بما أشرنا إليه، من كون الحكم مبنيّاً على
[١]. التنقيح في شرح العروة الوثقى، الاجتهاد والتقليد: ٩٠.