تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٧ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
وجهه تعبّد الشارع بالبناء على إتيان العمل المشكوك فيه في محلّه، وأنّ الفاعل لم يتجاوز عن المحلّ إلا وقد أتى بما هي وظيفته كما يدلّ عليه موثّقة ابن بكير: «هو حين يتوضّأ أذكر...» ومحمّد بن مسلم: «وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك...». فيتّضح منه أنّ الدخول في الغير غير دخيل في موضوع الحكم، وأنّ تمام الموضوع للحكم بعدم الاعتناء بالشكّ هو أنّ المكلّف الذاكر يأتي بوظيفته حين اشتغاله بالعمل... فلا تفهم القيدية من قوله: «دخلت» أو «دخل في غيره» في روايتي زرارة وإسماعيل.[١]
وفيه: أنّ المستفاد من الروايتين وإن كان أنّ المناط هو الأذكرية والأقربية، وهو النكتة للجعل، لكنّها إنّما جعلت أصلاً أو أمارة في قبال الشكّ في موضع خاصّ لا حين العمل، ولعلّ نسبة الأذكرية والأقربية التي جعلت مدار الحكم إنّما هو بالنسبة إلى بعد الدخول في الغير لا لنفس التجاوز، فلابدّ من تعيين ذلك من الاستظهار من الدليل، ولعلّه لا يكون قيد الدخول دخيلاً في الحكم.
قال الشيخ١: «لكنّ الذي يبعّده أنّ الظاهر من الـ«غير» في صحيحة إسماعيل بن جابر: «إن شكّ في الركوع بعد ما سجد وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض» بملاحظة مقام التحديد ومقام التوطئة للقاعدة المقرّرة بقولهu بعد ذلك: «كلّ شيء شكّ فيه....» كون السجود والقيام حدّاً للغير الذي يعتبر الدخول فيه، وأنّه لا غير أقرب منهما؛ إذ لو كان الهُويّ أو النهوض كافياً... قبح في مقام التوطئة للقاعدة الآتية التحديد بالسجود والقيام».[٢] انتهى ملخّصاً.
[١]. راجع: الاستصحاب، الإمام الخميني: ٣٣٠ ـ ٣٣١.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٣٢ ـ ٣٣٣.