تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص
١. ما إذا كان العامّ استمرارياً لا يمكن الرجوع إليه بعد التخصيص، فإنّ مقتضى كلام الشيخ هو الرجوع إلى الاستصحاب مطلقاً، مع أنّه قد لا يمكن، للحاظ الزمان في الخاصّ أفرادياً، ولا يمكن إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر.
٢. ما إذا كان العامّ أفرادياً، ومقتضى كلام الشيخ هو الرجوع إلى العامّ وأنّه لو لا العامّ وجب الرجوع إلى سائر الاُصول دون الاستصحاب مطلقاً، مع أنّه قد يكون الزمان في الخاصّ استمرارياً يجوز استصحابه.
وهناك اختلاف ثالث بينهما وهو فيما إذا كان استمرارياً في كلّ منهما، فإنّ مقتضى كلام الشيخ هو الاستصحاب إلا أنّ صاحب «الكفاية» فصّل بين ما إذا كان التقييد والتخصيص من الأوّل أو من الوسط، فإن كان التخصيص من الوسط فالعامّ بعد تخصيصه بهذا الفرد لا دلالة له عليه ثانياً، وأمّا إن كان التخصيص من الأوّل ولم يكن قاطعاً لحكم العامّ لما ضرّ به في غير مورد دلالته، فيكون أوّل زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته فيصحّ التمسّك بعموم «أوفوا بالعقود» ولو خصّص بخيار المجلس ونحوه، ولا يصحّ التمسّك به فيما إذا خصّص بخيار لا في أوّله، فافهم.[١]
أقول: وكان عليه١ أن يشير إلى جريان هذا التفصيل في القسم الثالث أيضاً، وهو ما كان مفاد العامّ استمرارياً والخاصّ مفرداً حيث قال إنّه مورد للاستصحاب وإن لم يكن هناك دلالة أصلاً... . مع أنّه على هذا البيان لو كان التخصيص في الأوّل لكان للعامّ دلالة عليه بعد زمان التخصيص.
[١]. كفاية الاُصول: ٤٨٣.