تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص
وأورد عليه في «المصباح»: «بأنّ ذلك صحيح فيما إذا كان العموم والاستمرار مستفاداً من الدليل الخارجي، بأن يدلّ دليل على إثبات الحكم في الجملة، ودليل آخر على استمراره، فحينئذٍ يمكن الفرق بين كون التخصيص في الأوّل وكونه في الوسط بإمكان الرجوع إلى العامّ في الأوّل، لكون التخصيص دالاً على أنّ الاستمرار ثابت للحكم المذكور بعد هذا الزمان، بخلاف ما إذا كان التخصيص في الوسط، فإنّ الاستمرار قد انقطع، وإثبات الحكم بعده يحتاج إلى دليل. أمّا إذا كان الاستمرار مستفاداً من نفس الدليل الدالّ على ثبوت أصل الحكم كما في المقام، فإنّ اللزوم والاستمرار كليهما مستفاد من قوله تعالى: )أوْفُوا بِالعُقُود( فلا فرق بين كون التخصيص في الأوّل أو في الوسط؛ لأنّ الدليل يدلّ على حكم مستمرّ، فإذا انقطع يحتاج إثباته بعد التخصيص إلى دليل على مذاقه».[١] انتهى
أقول: يمكن أن يقال: إنّ الدليل الدالّ على اللزوم والاستمرار وإن كان واحداً إلا أنّ دلالته عليهما بلحاظين، فيدلّ على اللزوم مثلاً بمدلوله اللفظي وعلى الاستمرار بالإطلاق، ومع ذلك فمراد كلامه ليس ما بيّنه في «المصباح» بل لما أنّ المفروض دلالته على استمرار الحكم، وأمّا مبدأ هذا الاستمرار فلم يتعيّن فيه وإنّما يتعيّن بالإطلاق ومقدّمات الحكمة وأنّ شروع زمانه إنّما هو من أوّل آن الدلالة، فالخاصّ المخرج أوّل الزمان إنّما يعارض هذا الظهور، ولا تعارض العموم، ويكون مقتضى الجمع بينه وبين العامّ شروع زمان الاستمرار من بعد زمان الخاصّ.
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٢٦٠.