تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٦ - التنبيه الثاني عشر استصحاب الاُمور الاعتقادية
في فرد بعد كثرة القيود، وإنّما ينطبق على الخارج إذا كان مطابقاً له في خصوصياته، فلو اُضيف إليها قيد أو صفة غير مطابق لا ينطبق عليه أصلاً، وحينئذٍ يصحّ سلب الحكم عن المفهوم غير المطابق للواقع.
مثلاً لا إشكال في وجود الشمس وإضائته خارجاً، ومع ذلك يصحّ لنا القول بأنّ الشمس المستطيل لا يضييء فيسلب الإضائة عن الشمس المقيّد بالاستطالة، لعدم تطبيقه مع الموجود الخارجي، بل عدم وجود فرد كذلك أصلاً.
ومن هذا القبيل وجود موسى وعيسى، فالنبوّة المقطوعة محمولة على موسى المقيّد بالاعتراف بنبيّنا، وأمّا موسى غير المعترف فليس نبيّاً بل لعلّه لم يكن موجوداً أصلاً، فحينئذٍ يصحّ أن يقال إنّا نعترف بنبوّة موسى كذلك دون غيرهفتدبّر.
وهناك أجوبة اُخرى لا بأس بالتعرّض لها:
منها: أنّه يشترط في الاستصحاب اليقين السابق وهو مفقود في المقام؛ إذ لا طريق لإثبات نبوّة أنبياء السلف إلا إخبار نبيّناً٦ وإلا فلا معجزة باقية لهم حتّى يستند بها، ولا يمكن إثبات المعجزة لهم بالتواتر؛ إذ هو مقطوع في بعض الأزمنة كزمان بخت النصر ونحوه، بل لم يؤمن بعيسى حين موته إلا أفراد معدودة لا يكون نقلهم موجباً للتواتر، بل نفس وجودهم غير قابل للإثبات القطعي من حيث النقل التاريخي، وحينئذٍ فينحصر طريق إثبات وجودهم ونبوّتهم بإخبار القرآن ونبيّنا٦ وإنّما يحصل القطع بإخباره بعد العلم بنبوّته والإيمان بها، فمع فرض الشكّ في نبوّة نبيّنا٦ لا قطع لنا بنبوّة موسى أو عيسىu.
ومنها: أنّه على فرض العلم بنبوّتهما لا شكّ لنا في نبوّة نبيّنا ونسخ شريعتهم