تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - التنبيه الثاني عشر استصحاب الاُمور الاعتقادية
كان هناك غير منوطاً بها، وإلا لدار كما لا يخفى.
وأمّا استصحابها، بمعنى استصحاب بعض أحكام شريعة من اتّصف بها، فلا إشكال فيها كما مرّ.[١] انتهى ملخّصاً.
والمقصود أنّ استصحاب النبوّة لا يترتّب عليه أثر اعتقادي، لما مرّ من عدم حصول القطع به، وليس من قبيل ما يجب الانقياد والتسليم له، فإنّ ذلك لو فرض فإنّما يفرض بعد ثبوت الشريعة وأحكامها، لا في أصل النبوّة.
ولا يترتّب عليه أثر عملي شرعي؛ إذ لا أثر يترتّب عليه إلا وجوب الإطاعةوهو عقلي، فينحصر احتمال صحّته بما لو قلنا بأنّ نفس النبوّة أمر مجعول كالولاية، لكنّه أيضاً إنّما ينفع لو تمّ الدليل عليه من غير طريق ذلك النبوّة وإلا لدار.
أقول: مجرّد كون المستصحب حكماً شرعياً لا يكفي في الاستصحاب ما لم يترتّب عليه أثر عملي. نعم، قد سبق أنّه لابدّ له من الأثر العملي في ظرف الشكّ وإن لم يكن كذلك في ظرف اليقين.
ووجوب الإطاعة عن النبيّ في الأحكام الشرعية إنّما يتوقّف على العلم بكونه حكم الله وهو لا يثبت بالاستصحاب، ولا يتوهّم أنّه يترتّب عليه حجّية قوله؛ إذ ليس وجوب إطاعته من باب الحجّية المجعولة حيث لم يثبت بجعل على الفرض، وإنّما هو من باب القطع والحجّية الذاتية كما لا يخفى. نعم، يترتّب عليه وجوب إطاعته في الأحكام العادية الصادرة منه من باب أنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وذلك إنّما يختصّ بزمان حياته ولا يجري بعد موته. فانقدح أنّ جريان
[١]. كفاية الاُصول: ٤٨١ ـ ٤٨٢.