تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - التنبيه الثاني عشر استصحاب الاُمور الاعتقادية
وذهاب الحمرة. نعم يجري في الأخير الاستصحاب الحكمي كما لا يخفى.
وأمّا اللغوية، فإن كان المراد أصالة عدم النقل، فهي أصل عقلائي في مورده أمضاه الشارع، والاُصول اللفظية حجّة ومن الأمارات يترتّب عليها آثارها الشرعية والعقلية ولوازمها وملزوماتها، وأين هو من الاستصحاب.
وإن كان المراد استصحاب الظهور فيما إذا كان اللفظ ظاهراً في معنى؛ ثمّ شكّ في بقائه لاحتمال النقل أو لغير ذلك، فيستصحب بما أنّه موضوع للحجّية التي هي من المجعولات، فهو من قبيل الأصل التعليقي بمعنى أنّه لو استعمله المتكلّم كان ظاهراً، فالآن كما كان.
وأمّا الاُمور الاعتقادية فقد فصّل فيها في «الحاشية» و «الكفاية» وقال: إنّ الاُمور الاعتقادية التي كان المهمّ فيها شرعاً هو الانقياد والتسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الأعمال القلبية والاختيارية، فلا إشكال في الاستصحاب فيها حكماً وكذا موضوعاً فيما كان هناك يقين سابق وشكّ لاحق، لصحّة التنزيل وعموم الدليل، وكونه أصلاً عمليّاً إنّما هو بمعنى أنّه وظيفة الشاكّ تعبّداً، قبالاً للأمارات الحاكية عن الواقعيات، فيعمّ العمل بالجوانح كالجوارح.
وأمّا التي كان المهمّ فيها شرعاً وعقلاً هو القطع بها ومعرفتها، فلا مجال له موضوعاً، ويجري حكماً، فلو كان متيقّناً بوجوب تحصيل القطع بشيء ـكتفاصيل القيامة ـ في زمان وشكّ في بقاء وجوبه يستصحب.[١] انتهى.
أقول: لا إشكال أنّ مراد الشيخ١ هو القسم الثاني، ولعلّه لم يتصوّر القسم الأوّل في الاعتقادات وعدم جريانه في القسم الثاني واضح، فإنّ أثره ليس إلا
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٦٩ ـ ٣٧٠؛ كفاية الاُصول: ٤٨١.