تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٥ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
وأمّا على الثاني، فيلاحظ حال الدليل فيفرّق بين ما إذا اُخد الوصف بنحو الشرط نحو: «الماء إذا تغيّر ينجّس» وما إذا اُخذ بنحو النعت نحو: «الماء المتغيّر ينجّس» فيكون الموضوع في الأوّل هو ذات الماء فيجري الاستصحاب مع الشكّ في مدخلية التغيّر وفي الثاني هو الماء المتلبّس بالتغيّر فينتفي الحكم بانتفائه.
ولعلّه يترتّب على ذلك الفرق بين الحكم الثابت بالدليل العقلي والنقلي، فلا يجري الاستصحاب في الأوّل ويختصّ بالثاني كما ادّعى ذلك ومضى الكلام فيه في أوّل مباحث الاستصحاب ويأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
وأمّا على الثالث، فيتّبع نظر العرف وحكمه، فكلّما حكم بأنّ هذا كان كذا يحكم بكونه كذا وكلّما لا فلا.
قال الشيخ١ في «الرسالة»: الثالث: أن يرجع في ذلك إلى العرف، فكلّ مورد يصدق عرفاً أنّ هذا كان كذا سابقاً جرى فيه الاستصحاب وإن كان المشار إليه لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلّة كونه موضوعاً، بل علم عدمه. مثلاً قد ثبت بالأدلّة أنّ الإنسان طاهر والكلب نجس، فإذا ماتا واطّلع أهل العرف على حكم الشارع عليهما بعد الموت فيحكمون بارتفاع طهارة الأوّل وبقاء نجاسة الثاني، مع عدم صدق الارتفاع والبقاء فيهما بحسب التدقيق، لأنّ الطهارة والنجاسة كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين، وقد ارتفعت الحيوانية بعد صيرورتهما جماداً. ونحوه حكم العرف باستصحاب بقاء الزوجية بعد موت أحد الزوجين، وقد تقدّم حكم العرف ببقاء كرّية ما كان كرّاً سابقاً، ووجوب الأجزاء الواجبة سابقاً قبل تعذّر بعضها، واستصحاب السواد فيما علم زوال مرتبة معيّنة منه ويشكّ