تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
أقول ـ بعد لزوم إرجاع الاستصحاب بعدم المجعول وهو الوجوب لئلا يكون مثبتاً ـ إنّ استصحاب عدم الوجوب المطلق يعارضه استصحاب عدم الوجوب المضيّق، نظير تعارض استصحابي عدم حدوث القصير والطويل، ولا يجري في المقام ما ذكر هناك من عدم وجود الأثر للقصير حال الشكّ والمعارضة، فإنّه إنّما يتمّ في استصحاب الموضوعات التي لابدّ أن يكون لها أثر شرعي والمستصحب في المقام نفس الحكم فيبقى الاستصحاب الوجودي بعد فعليتهما سليماً عن المعارض.
الثالث: ما يقال من أنّ عدم الوجوب في الظرف الثاني ولو مع لحاظ الظرفية كان متيقّناً ويستصحب، ولا يحتاج استصحابه إلى لحاظ الزمان قيداً للموضوع، بل يستصحب بما كان الزمان ظرفاً للحكم الذي يرجع إلى أنّه قيد للحكم.
قلت: إنّ الواقع أنّ الزمان ظرف للوجود، وإنّما يتعلّق النفي على الوجوب في ذلك الظرف، لا أن يكون الظرف ظرفاً للنفي، فلا محالة يرجع إلى لحاظ الظرف والزمان قيداً للمنفيّ، ولعلّ هذا مراد الشيخ وصاحب «الكفاية» من رجوعه إلى لحاظ الزمان قيداً.
وحينئذٍ، فيمكن أن يجاب عنه بما ذكره في «الدرر»: من أنّ نفي الوجوب في ظرف خاصّ لا ينافي إثباته مطلقاً، فالمستصحب الوجودي هو الحكم على نفس الطبيعة، والمستصحب العدمي هو قضية كلّية، وهي أن ليس الجلوس بعد الزوال من الجمعة واجباً، وهو لا ينافي إلا قضية «إنّ الجلوس واجب بعد الزوال» فلا يقتضي نفيه إلا من هذه الجهة لا وجوب طبيعة الجلوس ولا منافات بينهما.
إن قلت: كيف يجمع بينهما عملاً.