تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٥ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
بالنسبة إلى ما بعد الزوال؛ لأنّه بناء على القيدية يحتاج إلى جعل آخر مغاير للجعل الأوّل، ولعلّه مراد الشيخ لكنّه مثبت.
ثمّ إنّه أنكر المحقّق النائيني١ استصحاب العدم مطلقاً؛ لأنّه إن اُريد به استصحاب عدم المجعول ـ أي الحكم ـ فهو وإن كان معدوماً سابقاً إلا أنّه بعدم موضوعه، وإن اُريد به استصحاب عدم الجعل فلا أثر له إلا الحكم بعدم المجعول، وهو مثبت، فإنّ عدم المجعول من لوازم عدم الجعل.[١]
وفيه أوّلاً: أنّه ـ بعد تسليم أنّ جعل المقيّد وعدم جعله يمكن أن يكون قبل تحقّق القيد بل من الأزل كما هو الصحيح ـ لا مفرّ إلا من القول بأنّ المجعول وعدمه أيضاً كذلك؛ لعدم انفكاك الجعل بالضرورة عن المجعول وعدم الجعل عن عدم المجعول إلا بالاعتبار.
وثانياً: أنّ الأحكام في قالب القضايا الحقيقية وإن كان يتوقّف فعليتها على فعلية الموضوع، إلا أنّه لا ينبغي الترديد في أنّ لها وجود قبل فعلية الموضوع أيضاً، فإنّ وجوب الحجّ على من استطاع ثابت وإن لم يكن هناك مستطيع بالفعل ولا يتوقّف على وجود الاستطاعة، وقد مرّ ذلك في بحث الواجب المشروط.
ثمّ إنّه كما أنّ للأحكام الوجودية وجود قبل تحقّق موضوعاتها كذلك عدم هذه الأحكام، فكما يصدق أنّه تجب صلاة الجمعة في كلّ جمعة، كذلك يصدق أنّه لا تجب صلاة الجمعة في زمان الغيبة، وإن كان فعلية كلّ منهما متوقّفاً على حصول ظرفه.
فالمتوقّف على حصول القيد إنّما هو فعلية الحكم لا الحكم بمرتبة الإنشاء،
[١]. أجود التقريرات ٢: ٢٣٢؛ اُنظر: مصباح الاُصول ٣: ١٥٩.