تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٦٣ - فصل في تعيّن تقليد الأعلم
تعيّنه، للقطع بحجّيته والشكّ في حجّية غيره، ولا وجه لرجوعه إلى الغير في تقليده إلا على نحو دائر.
نعم لا بأس برجوعه إليه إذا استقلّ عقله بالتساوي وجواز الرجوع إليه أيضاً، أو جوّز له الأفضل بعد رجوعه إليه. هذا حال العاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو قضيّة الأدلّة في هذه المسألة».[١] انتهى
أقول: لا فرق للعاجز في ما ذكر بين أن يعلم بالاختلاف والأفضلية أو علم بالاختلاف، وإن احتمل الأفضلية أو احتمل الاختلاف أيضاً.
وبالجملة: فإذا اتّحد المجتهد فلا كلام ولو تعدّد واُحرز اتّفاقهم فيجوز العمل بقولهم لعدم لزوم التعيين ـ خلافاً لظاهر «العروة»[٢] ـ ، لما عرفت من عدم دخالة الأخذ أو الاستناد في حقيقة التقليد، وإنّما الكلام فيما لو علم بالاختلاف في المسألة المبتلى بها، أو علم بالاختلاف إجمالاً مع الشكّ في الاختلاف في المسألة المبتلى بها، أو شكّ في الاختلاف بينهم لما احتمله، ولم يحرز الاتّفاق مع العلم بأفضلية بعضهم أو احتمالها، فالصور ستّة.
ولكن لا فرق في الصورة المذكورة من حيث جريان ما ذكر في العاجز عن الاجتهاد لتردّد الحجّة بين التعيين والتخيير، والأصل التعيين للشكّ في حجّية غيره، وهو مساوق لعدم حجّيته.
هذا كلّه للعاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو قضيّة الأدلّة في هذه المسألة.
وأمّا غيره فمقتضى الكفاية أنّه كذلك أيضاً للأصل المذكور وعدم دليل على
[١]. كفاية الاُصول: ٥٤١ ـ ٥٤٢.
[٢]. العروة الوثقى ١: ٢٣ ـ ٢٤.