تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٦٢ - فصل في تعيّن تقليد الأعلم
ومع ذلك فبعد التتبّع التامّ يظهر ما يوهن دعوى الإجماع بحيث لا يطمئنّ بهالنفس.
قال الشهيد الثاني١ في «المسالك» في شرح قول المصنّف، إذا وجد إثنان متفاوتان في الفضيلة بعد ابتناء المسألة على مسألة تقليد الأعلم: «فيه قولان للاُصوليّين والفقهاء أحدهما الجواز، فنذكر أدلّته... إلى أن قال: والثاني وهو الأشهر بين الأصحاب المنع».[١]
فإنّ ظاهر تعبيره بالأشهر يفيد أنّ خلافه أيضاً غير خال عن القائل، بل هو أيضاً مشهور بينهم، ومع ذلك كيف يمكن دعوى الإجماع، بل من الغريب نسبة دعوى عدم الخلاف إلى الشهيد الثاني١.
وقال صاحب «الجواهر» في شرح القول المذكور بعد استعجاب استناد بعض الأصحاب إلى الإجماع المحكيّ عن المرتضي في ظاهر «الذريعة» وعن المحقّق الثاني في مسألة تقليد الميّت، ما لفظه: «ضرورة عدم إجماع نافع في أمثال هذه المسائل، بل لعلّه بالعكس، فإنّ الأئمّةG مع وجودهم كانوا يأمرون الناس بالرجوع إلى أصحابهم...، على أنّه لم تتحقّق الإجماع عن المحقّق الثاني، وإجماع المرتضى مبنيّ على مسألة تقليد المفضول في الإمامة العظمى مع وجود الأفضل، وهو غير ما نحن فيه».[٢] انتهى ملخّصاً.
وعلى أيّ حال، قال في «الكفاية»: «إذا علم المقلّد اختلاف الأحياء في الفتوى مع اختلافهم في العلم والفقاهة فلابدّ من الرجوع إلى الأفضل إذا احتمل
[١]. مسالك الأفهام ١٣: ٣٤٣.
[٢]. جواهر الكلام ٤٥: ٤٥ ـ ٤٦.