تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٦٤ - فصل في تعيّن تقليد الأعلم
خلافه، ولكنّه يمكن أن يستشكل فيه بأنّه منقوض في موارد مقتضى الأصل فيها خلاف ذلك:
١. ما إذا قلّد أفضل المجتهدين المختلفين في الرأي ثمّ صار غيره أفضل منه، فإنّ مقتضى الاستصحاب حجّية قول المفضول حينئذٍ دون الأفضل بالفعل، بل مقتضاه حجّية رأي المفضول وإن قيل بحجّية رأي الأفضل أيضاً بدعوى شمول الإجماع.
٢. ما إذا كانا متساويين وأخذ بقول أحدهما تخييراً ثمّ صار الآخر أفضل.
٣. ما إذا لم يكن هناك إلا مجتهد واحد وقلّده ثمّ وجد مجتهد آخر أفضلمنه.
اللّهمّ إلا أن يقال بالإجماع المركّب على عدم الفرق في حجّية قول المفضول وعدمه بين الموارد، وحينئذٍ فمقتضى الأصل الأوّلي بانضمام عدم الفصل هو عدم الحجّية في جميع الموارد، ومقتضى الاستصحاب بانضمامه هو الحجّية مطلقاً، فيتعارض الأصلان ويبقى حجّية قول المفضول مشكوكاً مساوقاً لعدم الحجّية.
ويبقى هناك شبهة اُخرى مبنيّاً على أنّ التخيير بين المتساويين أو المحتمل بين المجتهدين مطلقاً إنّما هو التخيير في الأخذ لا في العمل بمعنى حجّية أحدهما لابعينه؛ لعدم معقولية ذلك كما بيّن في محلّه، وحينئذٍ فلو أخذ بقول الأفضل ابتداءً فلاكلام وإن أخذ بقول المفضول أوّلاً في أحد الموارد المذكورة أو غيرها ولو مع الترديد والشكّ، لم يبق للحجّية مورد متعيّن، بل يبقى حينئذٍ حجّية كلّ منهما محتملاً، أحدهما بما هو أفضل والآخر باحتمال أنّه كان مخيّراً في