تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٦ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
عند فقدان المرجّح، حيث إنّ صدر الحديث: قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة؟ فقال: «ما جاءك عنّا فقس على كتاب الله عزّ وجلّ وأحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منّا، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا»، قلت يجيئنا الرجلان...».[١]
فيستفاد منه أنّ في صورة وجود المرجّح من مشابهة الكتاب والأحاديث الثابتة يجب الأخذ بذي المرجّح، فيكون التوسعة المذكورة في الذيل محمولاً على صورة فقدان المرجّح، وهل يختصّ ذلك بالمرجّح المذكور، أو يشمل جميع المرجّحات ففيه الكلام الآتي.
لا يقال: إنّ المشابهة وعدمها ممّا يوجب القطع بصدور الخبر أو لا صدوره، كما أنّه كثيراً يتّفق ذلك لأهل الحديث المأنوسين بكلام الأئمّةG، فهو من باب تمييز الحجّة عن اللاحجّة لا تعارض الحجّتين، ويشهد على ذلك قوله في الذيل: «ولا نعلم أيّهما الحقّ» فإنّه ظاهر في أنّ في صورة مشابهة الكتاب والسنّة يعلم الحقّ.
فإنّه يقال أوّلاً: إنّ ذلك خلاف ظاهر الرواية؛ حيث يقول: «فإن كان يشبههما فهو منّا...» فلو كان الشباهة بحيث يوجب العلم لم يكن حاجة إلى إخبار الإمامu بأنّه حينئذٍ منّا أو ليس منّا.
وثانياً: بأنّ مقتضاه العلم بعدم صدورهما لو لم يكونا مشابهين لهما، أو العلم بصدورهما لو كانا مشابهين، فلا يبقى موقع لأخذ أحدهما وطرح الآخر في الفرضين، فلابدّ وأن يكون المشابهة من المرجّحات الظنّية كما لا يخفى.
نعم الحقّ أنّ ذلك لا يضرّ بدلالة الرواية على التخيير مطلقاً إلا في وجود ذلك
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.