تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٩ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن علي بن مهزيار، قال: قرأت في كتاب لعبد الله بن محمّد ... وأمّا من حيث الدلالة... فالمفروض فيها وإن كان هو فرض التعارض قطعاً إلا أنّه يشكل الاستدلال بها لوجوه:
الأوّل: إمكان أن يكون السؤال عن حكم المسألة لا عن حكم المتعارضين، كما هو ظاهر قوله: فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك بل صريحه ـ وإن كان لم يرد هذه الفقرة في «الكفاية»[١] ـ فالجواب حينئذٍ راجع إلى مقام بيان الحكم الواقعي، فيكون التخيير بحسب مقام العمل ولا غير، وهو المناسب لمقام الإمامu أيضاً.
الثاني: أنّ مورد الرواية ما يمكن فيه الجمع العرفي بين الخبرين؛ إذ قولهu: «صلّهما في المحمل»[٢] صريح في الجواز وقوله: «لا تصلّهما إلا على الأرض» ظاهر في عدمه، ومن المعلوم حمل الظاهر على النصّ عرفاً، فالعرف لا يرى بينهما تعارضاً فيشكل الحكم بالتخيير مع إمكان الجمع العرفي، بل هو ممّا اتّفق الكلّ على خلافه، فيظهر حينئذٍ أن يكون التخيير بحسب مقام العمل لا الأخذ، كما يشعر به أيضاً قولهu: «بأيّة عملت».[٣]
الثالث: أنّ ذلك ورد في تعارض الخبرين الخاصّين، ومن المحتمل أنّه لم يكن ترجيح بينهما، فلا إطلاق يشمل ثبوت التخيير حتّى في مورد وجود المرجّح.
[١]. راجع: كفاية الاُصول: ٥٠٣.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٤٧٤.
[٣]. تقدّم في الصفحة ٤٧٤.