تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
استصحاب الحكم التعليقي بين ما كان التعليق وارداً في لسان الدليل وبين ما ينتزعه العقل من القضايا التنجيزية الشرعية بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني باعتذار أنّها ليست شرعية، ولا لها أثر كذلك، بل عقلية محضة».[١]
وفيه: أنّه لا يشترط في المستصحب أن يكون مجعولاً للشارع بلا واسطة، بل يكفي فيه أن تناله يد الجعل والتشريع ولو بالواسطة، فالحكم التعليقي المنتزع عن القضية التنجيزية حيث إنّها منتزعة عن الحكم الشرعي قابل لجعل الشارع ووضعه بجعل منشأ انتزاعه ويكفي ذلك في صحّة الاستصحاب.
ويستفاد من كلام الشيخ١ الاستصحاب بنحوين آخرين، وهو استصحاب السببية بين الغليان للنجاسة والحرمة، واستصحاب الملازمة بين المعلّق عليه والحكم، وهما من الاستصحاب التنجيزي، فإن صدق الشرطية لا يتوقّف على صدق طرفيها.[٢]
واُورد عليه أوّلاً: بأنّ الملازمة والسببية غير مجعولة شرعاً، وإنّما هو حكم العقل بتحقّق الحكم عند تحقّق المعلّق عليه وإن كان ينتزع ذلك من القضية الشرطية الشرعية.
واُخرى: بأنّ الملازمة وإن كانت محقّقة إلا أنّ استصحابها مثبت، لأنّ الحكم شرعاً مترتّب على وجود سببه لا على السببيّة أو الملازمة وإنّما يترتّب عليهما بعد وجود السبب والملازم.[٣]
[١]. رسالة منجزات المريض: ١٧؛ اُنظر: نهاية الأفكار ٤، القسم ١: ١٦٢.
[٢]. راجع: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٢٣ ـ ٢٢٤.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٤٨.