تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٤ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
وإن لم يكن لها واقع معيّن لا في مثل المشكلات الشخصية التي لا تنازع فيها، كأطراف العلم الإجمالي أو الشبهات الحكمية.
والتتبّع في الروايات والنصوص الواردة في الموارد الخاصّة أيضاً يعطي ذلك، وكذلك في المساهمة في يونس وفي تكفّل مريم وقضيّة عبدالمطّلب. وأمّا الأخبار العامّة، فهذا ظاهر الروايات المتعدّدة الواردة بقوله: «ما من قوم تنازعوا وفوّضوا أمرهم إلى الله تعالى...».[١] ولعلّ من هذا القبيل أيضاً قضية ذبح الشاة الموطوئة بالقرعة؛ لأنّه يتزاحم فيها حقّ الحياة في كلّ منهم، كما يؤمئ إليه قولهu: «وقد نجت سائرها».[٢]
ولعلّ نفس هذا الحقّ أوجب القرعة واستثنى المسألة عن مقتضى العلم الإجمالي الذي يعرف من نفس هذه الرواية أيضاً.
ولا يتوهّم العموم إلا في مثل قوله القرعة لكلّ أمر مجهول.
ويرد عليه: أنّ الرواية لم يذكر صدرها، فإنّ السؤال كان عن شيء لم يذكره الراوي في النقل، ولعلّه كان على نحو كان قرينة على صرف الجواب إلى مجهول خاصّ.
وثانياً: إنّ ارتكاز العقلاء ـ كما عرفت ـ كان على اختصاصها بباب التنازع وتزاحم الحقوق ويكفي هذا لصرف «كلّ مجهول» إلى المجهول في باب القضاء وتزاحم الحقوق، لا مطلقاً وفي كشف كلّ مجهول. وسيأتي في
[١]. تقدّم في الصفحة ٣٦٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤: ١٦٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٣٠، الحديث١.