تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٣ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
وقوّاه في «الجواهر»[١] و «مفتاح الكرامة».[٢]
وبالجملة: فالمستفاد من الموارد المذكورة إشكالاً وجواباً موافقاً ومخالفاً أنّه يجري القرعة للتعيين إذا لم يكن هناك دليل معيّن، ولا طريق إلى تعيينه لا عقلاً ولا نقلاً، وإنّما الخلاف في بعض الموارد في وجود طريق غير القرعة أم لا؟
فتحصّل: أنّ بناء الأصحاب على أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل. وذلك إمّا للاعتماد على مرسلة «الدعائم» والمنقول بطريق العامّة فيكون عملهم جابراً لضعف الروايتين. بل للأوّل فقط، فإنّ النقل الثاني مردّد بين المشكل والمشتبه، فراجع «البحار».
أو لاصطياد ذلك العموم من الموارد الخاصّة التي ورد فيها نصّ خاصّ كعتق أحد المماليك فيمن قال أوّل مملوك، ومن أوصى بعتق ثلث مماليكه وتقرير القرعة في يونس وفي مريم وعبدالمطّلب إلى غير ذلك ممّا جرى القرعة مع عدم تعيّن واقعي فيه.[٣]
أو للاتّكال على عموم قولهu: «ما من قوم تنازعوا وفوّضوا ...» فإنّ التنازع لا يختصّ بالمشتبه، بل يجري في كلّ مشكل. إلا أن يقال: إنّ ذيله: خرج سهم المحقّ... شاهد على أنّ الموضوع ما كان له حقّ وباطل فيكون خاصّاً بالمشتبه.
الثاني: قد عرفت أنّ بناء العقلاء على القرعة بما أنّها ليست طريقاً إلى الواقع، إنّما تستعمل في موارد التنازع وتزاحم الحقوق التي لا يمكن حلّها إلا بالقرعة
[١]. جواهر الكلام ٣٩: ٢٢٩.
[٢]. مفتاح الكرامة ٢٤: ٤١٥.
[٣]. تقدّم في الصفحة ٣٦٦ ـ ٣٦٧.