مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٩
كما ان الشيخ صاحب الجواهر أراد تذكير العباد بتكاليفهم أيام الغيبة الكبرى التي فيها انتظار فرج آل محمّد’ بظهور الإمام المهدي، إمتثالاً لقول الإمام علي بن أبي طالب×: «المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله»[١]، وقول الإمام المهدي# نفسه: «وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فانه فرجكم»[٢].
إلا أن الانتظار الذي يريده الشيخ صاحب الجواهر ليس انتظارا سلبياً فيه الجمود والكسل والاتكال، وإنما أراده انتظارا علمياً حضارياً موجهاً فيه العمل والحركة والجد والعبادة والدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، وان يكون المسلمون منتظرين صادقين يقضون على الفساد والمنكر الموجود لديهم أو لا، لان هذا الانتظار هو من صفات المؤمنين الصادقين المتقين الذين أول صفاتهم الإيمان بالغيب، كما قال تعالى: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالأخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[٣].
كما أراد الشيخ من العباد التضرع إليه سبحانه في أن يحفظ دينهم
[١] عبّاس القمي. تاريخ الإمام الثاني عشر. ترجمة وتحقيق: هاشم الميلاني، طباعة ثامن الحجج عليه السلام، النجف ـ العراق ١٤٢٦ هـ ، ص١٤٧.
[٢] عدنان البكاء. الإمام المهدي المنتظر وادعياء البابية والبهائية بين النظرية والواقع، ج١، ط١، الغدير للدراسات والنشر، بيروت ـ لبنان ١٩٩٩م، ص٢٥٥.
[٣] البقرة: ١ ـ ٣.