مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٤
وهذا الإجتهاد والذي هو عبارة عن تاريخ الفقه، فقد مرّ بمراحل مختلفة حتّى وصل إلى عصر صاحب الجواهر بخمس مراحل نذكرها باختصار.
المرحلة الأولى: وهي مرحلة تاسيس الفقه الاستدلالي، تبدأ بزمن الصدوق الأوّل علي بن الحسين القمي المتوفّى سنة ٣٢٩ﻫ ـ ٩٤١م وتنتهي بزمن حمزة بن عبد العزيز الديلمي (سلاّر) المتوفّى سنة ٤٤٨ﻫ ـ ١٠٥٦م، وهذه هي مرحلة نقل الروايات باِسنادها والافتاء بها أو تجريدها من السند والأفتاء بها.
ولقد صرَّحَ أبو علي ابن الشيخ الطوسي+ الملقّب المفيد الثاني فقال: «إنّ أول من ابتكر طرح الأسانيد وجمع النظائر وأتى بالخبر مع قرينه ، علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه ، قال: ورأيت جميع مَنْ تأخر عنه يحمد طريقته فيها ويعوّل عليه في مسائل لا يجدّ النصّ فيها، لثقته وأمانته وموضعه من الدين والعلم»[١].
ثُمّ إن نفس علي بن الحسين بن بابويه القمي قد أشار في خطبة كتابه قائلاً «... وحاذفاً من الاسناد ما يثقل حمله ، ويكثر بالتقصاص من الكتاب طرقه...»[٢].
وقد تأثر بهذه الطريقة الصدوق محمّد بن علي بن الحسين فألّف على منوال رسالة أبيه المقنع والهداية ، وكذلك الشيخ المفيد في المقنعة.
[١] بحار الانوار ١٠٤: ٣٤٦. وخاتمة المستدرك للعلاّمة النوري ٣: ٢٨٢ ورياض العلماء ٤: ٦، وغيرها.
[٢] رسالة علي بن بابويه: ١١١.