مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٩
تمسّكه الشديد بالأصل المذكور.
ولا شكّ أنّ هذا من أهم العوامل المساعدة على سلامة عملية الاستنباط وقوّتها واقترابها من الحقيقة والواقع الشرعي ؛ فإنّ تناول النصوص الشرعية بعيداً عن فهم الأصحاب منها يوجب الابتعاد عن واقع المراد الشرعي في غالب الأحيان، لا من جهة ما كان يكتنف النصوص عادة من قرائن متّصلة أو منفصلة لفظية أو لبّية اطّلع عليها الأصحاب خلال ممارستهم وتناولهم للأحاديث المأثورة عن المعصومين* فحسب، بل ومن جهة أنّ لفهم الأصحاب واستظهاراتهم لمعنى معيّن من النصّ قيمة كبيرة في اكتشاف الظهور الموضوعي والوصول إلى الفهم الصحيح للنصّ، خصوصاً إذا ما كان ذلك الفهم عامّاً ومشتركاً بين الأصحاب ؛ لأنّهم فقهاء علماء عارفون بدقائق البيان وأساليب المحاورة اللغوية والعرفية والشرعية، وممارسون لروايات أهل البيت* وتراثهم، ومطّلعون على أساليبهم ومذاقهم الخاصّ وسليقتهم في إلقاء النصوص والخطابات، مضافاً إلى دقّة أنظارهم وجهودهم العلمية المتراكمة والمتطوّرة عبر السنين ومراحل تاريخ هذا العلم، فمجموع هذه الأمور تجعل عملية الاستنباط الفقهي مفصولة عن فهم الفقهاء وكلماتهم في المسألة عملية ناقصة مبتورة وبعيدة عن جوهر المراد الشرعي في كثير من الأحيان.
وهذا هو الذي حدا بفقيهنا صاحب الجواهر+ أن يلتزم في كتابه الفقهي الخالد بتطبيق هذا المنهج بدقّة فائقة، وإنّك لتجد أنّ المؤلّف لا يستعرض آراء الفقهاء والأصحاب لمجرّد سرد واستعراض لآرائهم وفتاواهم، كما نجده في جملة من الكتب الفقهية قبل صاحب الجواهر، بل