مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦
ترسل لتعمير العتبات وصيانتها ولرجال الدين ومراجع التقليد . فزاد ذلك في نشاط الحركة العلمية لاسيما انها كانت تحظى بتشجيع شاه إيران بتقديره للعلماء تقديراً منقطع النظير. وكفى من تقديره الحفاوة البالغة التي لاقاها الشيخ كاشف الغطاء في إيران، وقبول وساطته في أعظم أمر كان يحرص عليه الشاه، وهو الاحتفاظ باسرى الترك تأديباً للحكومة العثمانية، لاسيما قائد الجيش كهيا سليمان باشا ابن اخ والي بغداد يومئذ علي باشا.
وبلدة النجف ـ مع كل هذا ـ اصبحت في ذلك العهد في أمان من الغارات الوهابية التي كانت لا تنقطع والتي كانت النجف وكربلاء مهددتين بها دائماً، بعد أن فشلت الغارة الأخيرة لهم سنة ١٢٢١ﻫ على النجف بأعجوبة ومعجزة وقد بيتوها على حين غرة.
نعم قد أصبحت النجف في أمان من الغارات بسببين:
الأوّل: تسليح أهلها لاسيما رجال الدين بأمر وإشراف الشيخ كاشف الغطاء، فانه جلب لهم السلاح الكافي الرائج يومئذ وأمر بتدريبهم عليه، فكانوا يخرجون خارج البلد كل يوم للتدريب وبسبب هذا قتل خطأ شقيق صاحب الجواهر كما تقدم، وكان حمل السلاح والتدريب عليه فرضاً دينياً للدفاع حتّى ألف السيّد الجليل صاحب مفتاح الكرامة السيّد جواد العاملي المتوفي سنة ١٢٢٦ﻫ رسالة في وجوب الذب عن النجف، وهو أحد تلامذة كاشف الغطاء المبرزين وأستاذ صاحب الجواهر، كما أن الشيخ كاشف الغطاء شجع طلاب العلم على الرياضة الدارجة في ذلك العصر، وصنع (زورخانة) في نفس داره، وإن كان تسليح النجف قد أُسيء استعماله بعد