مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢
ويعلل بعض المؤرخين[١] ذلك التقريب بسببين سياسيين محتملين هما:
الأوّل: طوي صفحة الأسرة الصفوية عن ذاكرة الإيرانيين.
الثاني: انه يحكم بالقضاء على العثمانيين وتأسيس دولة إسلامية كبرى بحيث تجمع كل المسلمين. ويضيف سببا ثالثاً محتملاً أيضاً ألا وهو: محاولة التشبّه بملك الهند اكبر شاه الذي ابتكر دينا جديداً بغية توحيد الهند في عقيدة واحدة، فأراد أن يفعل مثله في العراق وإيران.
وعلى كل حال: ان أطروحة نادر شاه جميلة ومقبولة ظاهراً لأنهاء التنازع بين المذهبين وإن أخذ في التضييق على الشيعة الإمامية للحدّ من ممارساتهم المذهبية إلّا انه كان ظالماً طاغياً كما يعبر عنه المحدث الشيخ يوسف البحراني حيث يقول عند ترجمة أستاذه الشيخ عبد الله بن علي البلادي، فيقول في وصف نادر شاه: «توفي (الشيخ عبد الله بن علي البلادي) في شيراز في عام جلوس الطاغي والباغي نادر شاه ودعواه السلطنة، وقد أرّخ ذلك «الخير في ما وقع» وقد قلبه بعضهم إلى «لا خير فيما وقع» وهو عام ١١٤٨ﻫ»[٢].
وعلى كلّ حال: فقد كانت الاضطرابات في زمن الدولة الصفوية وزمن نادر شاه في القرن الحادي عشر والثاني عشر على اشدّها بين الدولتين العثمانية والإيرانية، وهذه الاضطرابات لا تساعد على نمو الحركة العلمية في النجف وكربلاء، بل على العكس مما يجعل الحركة العلمية خافتة
[١] على الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ١: ١٢٢ ـ ١٢٣.
[٢] لؤلؤة البحرين: ٧٠، وانظر حديقة الزوراء: ٤٤٨.