مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧
انحرفت أفكار الشيخ أحمد الاحسائي، عن المسار الإسلامي الامامي، فعلم الأئمّة لدى علماء الشيعة الإمامية هو علم حصول وأخبار وتعلم عن طريق النبيّ’ أو الهام وإيحاء أو الإلقاء في الأسماع، وليس لديهم علم بالغيب أو يرزقون أو يحيون ويميتون الناس. وهذا لا يمنع من القول بأنهم وسائط من الله للشفاعة والتقرب إليه سبحانه، بالمكانة التي أفاضها عليهم الله عز وجل، بل حرص الأئمّة أنفسهم على الحفاظ على التوحيد الإلهي والوحي النبوي، بل نهوا عليهم السلام عن تفويضهم في ملك الله والرزق والإحياء والإماتة، بالاستناد إلى قوله تعالى: أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[١].
وقول الإمام علي بن موسى الرضا×: «الغلاة كُفّار والمفوضة مشركون...»[٢]. وباعتماد الاحسائي في تحصيل العلم على الكشف فقط، فقد الغى العقل والإجماع كمصدرين للأدلة، فهو بذلك إخباري ومعارض للمدرسة الأصولية . أما المعاد الجسماني، فيعتقد علماء الإمامية، بما جاء في القرآن، من أن المعاد يكون بالجسم والروح استناداً إلى آيات كثيرة منها، قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ
[١] الرعد: ١٦.
[٢] علاء الدين السيّد أمير محمّد الكاظمي القزويني . عقائد الشيخية. ط١، بيروت ـ لبنان ٢٠٠٢م ص٣٦.