مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٥
صاحب الجواهر ودوره الاجتماعي:
تميّزت مدينة النجف مركز المرجعية الإمامية في عصر الشيخ صاحب الجواهر بواقع اجتماعي ومظاهر اجتماعية مميزة نابعة من الخصوصية التي تتميز بها هذه المدينة والتي حاول فيها الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، استغلال النفوذ الاجتماعي، الذي تهيأ له من خلال تزعمه المرجعية الدينية، لتقديم مختلف الخدمات الاجتماعية لأجل النهوض بهذه المدينة، وخدمة الصالح العام.
فالنجف، من المدن الجاذبة للسكان، باعتبارها مركزا علمياً يستقطب الراغبين في تعلم العلوم الدينية من الطلاب، ومركزا لاستقطاب الراغبين بالسكن إلى جوار مرقد الإمام علي بن أبي طالب× منذ اكتشاف قبره سنة ١٧٠ﻫ ـ ٧٨٧م، رغبة في مجاورته أو الاستفادة من موقع المدينة الاقتصادي باعتباره مركزا يضم أهم العتبات المقدسة في العالم الإسلامي. فظهرت فئات اجتماعية مختلفة، شكلت ركيزة أساسية من ركائز المجتمع النجفي، تمثلت برجال الدين والطلبة الموجودين في الحوزة العلمية، والتي ينتمي إليها الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، والسدنة الذين تولوا سدانة الحرم العلوي، والذين تمثلوا بأسرة الملالي[١] الذين كانت لهم
[١] احدى الأُسر النجفية، التي عرفت بالعلم والفضل . ذاع صيتهم واشتهروا في النجف في أوائل القرن العاشر الهجري ـ السادس عشر الميلادي، ولقبوا بالملالي لنسبتهم إلى الملا عبد الله بن شهاب الدين حسين (ت٩٨١ هـ ـ ١٥٧٤م) ، والذي عرف بالفقيه المنطقي للعلوم العقلية. جعفر الشيخ باقر آل محبوبة، المصدر السابق ٣: ٣٨٣ ـ ٣٨٥.