مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٦
العلوي للزيارة آخذا معه الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر الذي أبدى عدم رضاه على إهراق نجيب باشا دماء المسلمين في كربلاء، مستخدما التورية في ذلك، فعندما دخلا الحرم العلوي المطهر، رفع الشيخ صاحب الجواهر يده إلى السماء قائلاً: «اللهم بحرمة لحيتي البيضاء تجاوز عن ذنوب الإمام علي إذ أهرق كثيراً من دماء المسلمين»[١]. ثُمّ طلب منه الشيخ حسن كاشف الغطاء العودة إلى بغداد بعد ثلاثة أيام قضاها نجيب باشا وجنده في النجف، محذرا إياه من المساس بالمسلمين الشيعة بعد أن رأى فيه عزمه بالتوجه إلى مناطق أخرى بعد النجف، ونبهه على أن أي تحرك آخر ستكون فيه مفسدة للعراق، وستنقلب الأمور ضده، لان للمرجعية قولها النافذ والمطاع بين الناس إذا ما وجهت ضد هذه الحملة، فما كان أمام نجيب باشا من بُدّ سوى العودة إلى بغداد[٢]. وبذلك نجت النجف من هذه الحملة الوحشيّة التي تركت آثارها الأليمة في كربلاء.
إلا أن عودة محمّد نجيب باشا إلى بغداد لم تطمئن بها علماء النجف تماماً، فعندما دعا نجيب باشا بعض علماء النجف وعلى رأسهم الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، والشيخ حسن كاشف الغطاء، لمجلس مؤلف من علماء الشيعة والمذاهب الأربعة في بغداد لمحاكمة الوكيل الذي أرسله علي محمّد الباب إلى النجف، وكان من بين الحاضرين أيضاً الشيخ محمّد حسن آل ياسين الكاظمي، والمفتي أبو الثناء الالوسي[٣] (١٨٠٢ ـ ١٨٥٤م) والتي حكم فيها
[١] محمّد بن سليمان التنكابني، المصدر السابق: ١١٩.
[٢] محمّد الحسين كاشف الغطاء، المصدر السابق: ٣١٥.
[٣] وفاة السيّد أبي الثّناء الآلوسي الشافعيّ ثُمّ الحنفي كانت في سنة ١٢٧٠هـ .