مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٣
(الشيخ مرتضى)، على أنّه لم يكن معدوداً من تلاميذه وإنّما كان يحضر درسه في أواخر أيامه تيمّناً لا حضور التلميذ المستفيد أو كان حضوره في أوآخر حياة الشيخ صاحب الجواهر.
إلّا أن الشيخ لمّا رأى فيه الأهلية لهذا المنصب الإلهي في علمه وتقواه وورعه قدّمه على جميع تلامذته، فكان في اختياره موفّقاً كلّ التوفيق، وأعطى بذلك درساً بليغاً في القدسية ونكران الذات[١]. وبعد أن أعلن الشيخ عن صلاحية الشيخ الأنصاري من بعده للمرجعية وأوصاه: بأنّ كلّ ما يعود إليّ من أمر الشريعة المقدّسة فهو وديعة الله عندك، ثُمّ أشار إليه بالتقليد ــ والذي كان في الحقيقة نوعاً من التعريف بحقّ الشيخ ومقامه العلمي لا من باب الفرض، وإلا فإنّ التعريف من المرجع السابق ليس شرطاً ــ وعند ذاك وضع يده على قلبه وقال: الآن يهنأ لي الموت. ثُمّ التفت إلى الشيخ الأنصاري وأوصاه بأن يقلّل من احتياطاته وأنّ الإسلام شريعة سَمْحَةٌ[٢].
وفي الحقيقة أنّ مرجعية الشيخ صاحب الجواهر (قدس الله روحه الشريفة) بدءً وختاماً كانت محفوفة بنكران الذات وتقديم الغير ومراعاة المصلحة العليا للدين في مثل هذه المواطن الدقيقة، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وحشره مع الأولياء والأنبياء، وجعل الجنّة مثواه، ولمثل هذا فليعمل العاملون.
[١] انظر: مقدّمة الجواهر (للمظفّر) ١: ١٩ ـ ٢٠.
[٢] يلاحظ أن الشيخ صاحب الجواهر عند كتابته مقدمة كتابه الجواهر بدأ بتوضيح سماحة الشريعة الإسلامية فقال: ((الحمد لله الذي ختم الشرائع بأسمحها طريقة...))
ثُمّ عند وفاته قال للشيخ الأنصاري: يا شيخ قلّل من احتياطاتك فانّ الشريعة سهلة سمحة.