مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٠
بإلحاق القلّة بالعدم، بالرغم من اختراق الفلسفة وعلومها العقلية العلوم الشرعية مثل الفقه وأصوله وعلوم القرآن الكريم والحديث، وتأسيس الكثير من المواقف العلمية في الحوزة بناء على استنتاجات ورؤى فلسفية، إلا أن الشيخ أعرض عنها، حتّى قيل انه يعتبرها من المزخرفات، وانه يوماً رأى في أحد دروسه، أحد طلبته وفي يده كتاب فلسفي، قال: «ما بُعث رسول الله إلا لإبطال الفلسفة»[١].
ولعل موقف الشيخ صاحب الجواهر من الفلسفة، مصدره اختلاف الفلسفة مع الفقه وأصوله ومجالهما، فظهرت بعض المشكلات الفقهية والأصولية، فجاء اعتراض الشيخ على اختلاط المفاهيم والمسائل الفلسفية بالمفاهيم والمسائل الفقهية والأصولية، كما هو الحال في مجال البحث عن مسألة الجبر والتفويض، وفكرة السنخيّة بين العلة والمعلول، وغيرها[٢]، ولعل هذا الموقف هو الذي يجب المصير إليه لما بين منهج الفلسفة والفقه من اختلاف، فالفلسفة موضوعها الوجود ويستفاد منها في العقائد واثبات الخالق وما يتفرّع عليه، اما الفقه هو اعتبارات ولا يمكن اقحام منهج احدهما بالأخر ولا سريان مسائل احدهما إلى الأخر، وهذا هو الذي جعل كتاب الجواهر ذو مكانة عالية حتّى عند الفلاسفة واهل العرفان للالتزام بمنهجه وعدم اقحام غيره فيه.
[١] علي النمازي الشاهرودي. مستدرك سفينة البحار. تحقيق: حسن بن علي النمازي ج٨، مؤسسة النشر الإسلامي، قم إيران ١٤١٩هـ ص٢٩٩ ـ ٣٠٢.
[٢] السيّد الحجّة السيّد هاشم الهاشمي. مدى تأثر علماء الفقه والأصول بالفلسفة. رسالة الثقلين، مجلة قم ع١٠، ١٩٩٤، ص١٣٨ ـ ١٣٩.