مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٤
قال رسول الله (صلى الله عليه واله): من سلك طريقاً يطلب فيه علما سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به، وانه ليستغفر لطالب العلم مَنْ في السموات و مَنْ في الأرض حتّى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وانّ العلماء ورثة الأنبياء أن الانبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم فمن اخذ منه أخذ بحظ وافر.
وروينا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: تعلَّموا العلم، فإنّ تعلَّمه حسنة و مدارسته تسبيح، و البحث عنه جهاد، و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وهو عند الله لأهله قربة لأنّه معالم الحلال والحرام، وسالك بطالبه طريق الجنة، و هو أنيس في الوحشة، و صاحب في الوحدة، و سلاح على الأعداء، وزين الأخلَّاء . يرفع الله به اقواماً يجعلهم في الخير ائمّة يقتدى بهم، ترمق أعمالهم، وتقتبس آثارهم، وترغب الملائكة في خلتهم، يمسحوا لهم في أجنحتهم في صلاتهم؛ لأنّ العلمَ حياةُ القلوب، ونورُ الأبصارِ من العمى، وقوّة الأبدان من الضّعف ينزل الله حامله منازل الأبرار، يمنحه مجالسة الأخيار في الدنيا والأخرة، بالعلم يطاع الله ويعبد ويوّحد، بالعلم يوصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام، إمام العقل والعقل تابعه، يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء.
وروينا عنه ايضاً بالطريق السابق أنّه قال: يا طالب العلم إنَّ العلم ذو فضائل فرأسه التواضع، وبصره البراءة من الحسد، وأذنه الفهم، ولسانه الصدق، وحفظه الفحص، وقلبه حسن النية، وعقله معرفة الأشياء والمأثور ويده الرحمة، ورجله