مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩
حلّة بني مزيد، وكانت تملك هناك نخيلات وقطعة أرض زراعية صغيرة بالميراث من آبائها حتّى بقيت بعد في يد ورثة الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر زماناً، ولمّا كان الشيخ المترجَم له شاباً كان يخرج إلى النخيلات مع أخ له بصحبة والدته العلوية، وفي إحدى سفراتهم قُتل أخوه في رجوعهم إلى النجف قرب مسجد السهلة خطأً برصاصات الرماة ؛ حيث كان أهل السلاح النجفيّون يضربون الهدف البنادق ليعرف الحاذق منهم بالرمي، وكان في أيام يحتمل فيه عودة جيوش الوهّابي لغزو النجف[١].
وكان أخوه المقتول خطأً وهو في ريعان شبابه يكبره سنّاً ويُدعى الشيخ محمّد حسين، وكان من نوابغ طلاب العلم.
ومن الغريب أنّ والدتهما العلويّة ـ على ما هو المشهور عند الأسرة الجواهرية ـ أسفت أن يكون المقتول ولدها الأكبر محمّد حسين ويبقى الأصغر على قيد الحياة الذي لم تكن تتوسّم فيه النبوغ كالقتيل، ولله في خلقه شؤون. ولكنّها بقيت حيّة إلى العصر الذي تسنّم فيه ولدها الصغير هذا منصب الزعامة الكبرى حيث انقادت له الأمور وطبّق صيته الخافقين، فرأت بأمّ عينها من اقتحمته عينها[٢]. وأشار إلى هذا المعنى أيضاً الشيخ حرز الدين فقال: حدّثنا أساتذتنا عن نشأته، فقالوا: كانت أُمّه العلوية الجليلة لا تعدّه خلفاً منذ كان صبيّاً[٣].
[١] انظر: معارف الرجال ٢: ٢٢٥.
[٢] نقلاً عن مقدّمة الجواهر (للمظفّر) ١: ٥. ط، دار إحياء التراث.
[٣] معارف الرجال ٢: ٢٢٥.