مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٠
ولا دليل على حكم خلاف الاجماع الموجود عند المتقدمين.
٤ـ العقل: الدليل الرابع عند صاحب الجواهر في الاستنباط هو العقل:
لقد انكر الأخباريون والفلاسفة الحسيّون قدرة العقل في المعرفة، ولكن دوافع الأخباريين من إنكار قدرة العقل كانت مختصّة في جانب التشريع للأحكام والوصول إلى البيان الشرعي لا حصر مصادر المعرفة البشرية في الأخبار دون العقل، كيف وإن العقائد الاسلاميّة والإيمان بالله ورسوله أساسُها العقل، فلم يختلف الاصوليون مع الأخباريين في العقائد المرتبطة بالدين بأنّ اساس معرفتها العقل. بينما إنكار العقل من قبل الفلاسة الحِسِيِّين فهو بمعنى عدم الاعتراف بالعقل وانكاره وتحكيم التجربة في جميع الميادين وفي كلّ انواع المعرفة. ونحن إذ نعارض ما ذهب إليه الفلاسفة الحسيّون في انكار العقل وتاثيره في المعرفة البشرية نعارض الأخباريين أيضاً في ما ذهبوا إليه، إذ العقل يمكن ان يكون دليلا على الحكم الشرعي في بعض الموارد كما ان النقل يكون دليلاً على الحكم الشرعي في موارد أُخرى.ولهذا نقول: ما هو المراد من العقل الذي يذكر كدليل رابع في الاستنباط؟يقول ابن ادريس المتوفّى ٥٩٨ﻫ وهو أول من صرح بالدّليل العقلي: «فإذا فقدت الثلاثة «يعني الكتاب والسنة والاجماع» فالمعتمد عند المحققين التمسك بدليل العقل فيها»[١].
[١] السرائر، لابن ادريس الحلي ١: ١٠٨. تقديم السيّد مهدي الخرسان.