مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٦
الشيرازي عن السفر وبقائه بصحبة استاذه الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر.
نشر السيّد الشيرازي فتاواه لمقلديه برسالته العمليّة، وهي شرح لرسالة أستاذه الشيخ صاحب الجواهر، وتم اختياره بعد وفاة الشيخ الأنصاري سنة (١٢٨١ﻫ ــ ١٨٦٤م) من قبل الأوساط الحوزيّة ليكون مرجعاً[١].
تميز السيّد الشيرازي بالذكاء المفرط، والذاكرة القوية، والتنظيم، والتحقيق، حتّى انه أثرى علم أصول الفقه بأفكار وإثارات جديدة، وكان معروفاً بتقسيم وقته بين التدريس وإدارة شؤون المسلمين[٢]، ولاسيما، بعد توليه المرجعية سنة (١٢٨١ﻫ ــ ١٨٦٤م)، وانتقاله إلى مدينة سامراء، ليتخذها مقراً له بعد التحاق كثير من تلامذته به، ليواجه كغيره من علماء الإمامية، أحداثاً جساماً في أنحاء متفرقة من المنطقة الإسلامية، وخاصة في العراق وإيران، واشهرها حركة التنباك، التي اندلعت حينما وافقت حكومة ناصر الدين شاه (١٨٤٨ ــ ١٨٩٦) في سنة (١٣١٦ﻫ ــ ١٨٩٤م). على منح امتياز زراعة وتجارة التبغ في إيران للشركة البريطانية، فكان ذلك بمثابة البوابة لدخول الاستعمار إلى البلاد الإسلامية، وفرض سيطرته الاقتصادية والسياسية والثقافية[٣]، مما حدا بالسيد الشيرازي للتصدي لهذه المعاهدة، بإصدار فتوى حرّمت استعمال التنباك، واعتبر ذلك كمن يحارب الإمام المهدي المنتظر عند الامامية، فأثّرت هذه الفتوى ليس
فقط على الشعب
[١] علي الروزدري، المصدر السابق: ٤٥.
[٢] مرتضى مطهري. خدمات متقايل إسلام إيران. جاب ٢٤، مؤسة جاب فجر، تهران ـ إيران ١٤١٨ هـ ، ص٤٣١.
[٣] عقيقى بخشايشى: ٣٥٥، فقهاء نامدار شيعة ط٣ فروردين، قم ـ إيران ١٣٧٤هـ ش.