مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣
ضعيفة نتيجة هذه الحروب، وان كانت النجف وكربلاء قد حظيتا بدعم من الصفويين ومَنْ سار على منوالهم ومن العثمانيين أيضاً، فعمّرت العمارات على المراقد المقدسّة وبنيت القباب المذهبّة والمنائر المذهبة أيضاً، كلّ هذا أرضاءً لأهالي هاتين المدينتين وخضوعهما للحاكم الذي يعمل هذا من أجلهم.
أضف إلى ذلك أن جذب الصفويين للعلماء من الأماكن المتعددة في العالم التي تلتزم المذهب الإمامي هو أيضاً خطوة نحو ضعف التوجّه العلمي في كربلاء والنجف، لان ازدهار العلم ونشره وتأليف الموسوعات العلمية والدينية يكون بواسطة العلماء الذين يثرون البحث العلمي والدروس العلمية وتربية الطلاب للقيام بمسؤولياتهم العلميّة والدينيّة.
كما ان في هاذين القرنين ظهرت الأختلافات بين الاصولين والأخباريين على اشدّها، وهذه الأختلافات إن كانت بين العلماء ولم تنزل إلى العوام فهي مفيده كما كانت بين الوحيد البهبهاني والمحدث صاحب الحدائق، إلّا انها إذا كانت بين العوام من الجانبين فهي وباء قاتل يجرّ إلى التناحر وإضعاف الحركة العلمية، بل حتّى إذا كان العلماء يجر خلافهم إلى التعصّب وعدم الاحترام والاعتداء وعدم الاعتراف بالأخر وتكفيره لمجرد المخالفة فهو أيضاً يكون وبالاً ووباءً يقضي على الحركة العلمية فمّا كان يقوم به المحدّث الاستر ابادي من التهجّم على كبار الفقهاء الاصوليين، واطرائه لنفسه بحيث يشبّه نفسه بالأنبياء وإخراج من خالفه عن الدين هو المضعف للحركة العلمية وجرّها إلى الانهيار والتمزّق.