مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩
والمواصلات مختلّة للغاية، وإنتشار قطّاع الطرق واللصوص كان مستفحلاً، وكان المستوى الصحّي منخفضاً إلى حدّ لا يوصف ويقتصر على المعالجات بالطبّ القديم المتوارث، وقد شهدت تلك الفترة الزمنية أيضاً انتشار الأوبئة الخطرة كالطاعون بنحو فجيع ذهب ضحيّته عشرات الآلاف، وخاصّة في مناطق العتبات المقدّسة كالنجف وكربلاء وسامراء، ممّا أدّى إلى هروب كثير من السكّان وطلاب العلوم الدينية من مدن الحوزات العملية في أيام الوباء، فتتعطّل الدروس والمكاسب والحياة العامّة.
ولم تكن الحكومات آنذاك تتكفّل بأيّ مستوى من ضمان الحياة الاجتماعية والصحّية والتعليمية للناس وحتى الأمنيّة، وهمّها الوحيد هو جمع الضرائب وإرسالها إلى الاستانة . وكان النظام الإقطاعي والعشائري هو النظام السائد آنذاك.
وبالإضافة إلى كل ذلك فقد اختصّت النجف المركز الرئيسي للحوزة العلمية في عصر صاحب الجواهر+ بالفتنة الداخلية والتطاحن الدموي بين جماعتين عُرفت باسم «الزقرت والشمرت»[١] استمرّت مدّة قرن من
[١] وخلاصة الحادثة أنّ الشيخ جعفر كاشف الغطاء+ قد ألّف خلال الهجوم الوهابي على العتبات المقدسة مجموعات مسلّحة من طلاب العلوم الدينية وأهالي النجف، فاشترى الأسلحة ونظّم التشكيلات شبه العسكرية وأجرى لهم المعاش وعين الرؤساء وبيّن المهمات المناطة بهم . وكان لهذه المجموعات المسلّحة الدور البارز في إحباط الغارات الوهابية على النجف والقضاء على قطّاع الطرق وتأمين الطرق للزوار وحفظ الأمن داخل مدينة النجف، وكان على رأس هذه