مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٤
ولا مصلحة يكون مباحاً من قبل الشارع المقدّس.
وهذه المصالح والمفاسد تسمى بمناطات الاحكام، فالعقل البشري عاجز عن ادراكها، نعم يمكن للشارع المقدّس أن يشير اليها فيبيّنها لنا، لذا يقول صاحب الجواهر: «واما دعوى القطع العقلي بالرجحان المذكور فهي في حيّز المنع عند تروّي العقل ومعرفته بقصوره عن ادراك أحوال ذلك العالَم من مصالحه ومفاسده»[١].
ويقول في مورد آخر: «واستحسانه من جهة الأبلغـيّة لا مدخليّة له في الاحكام الشرعيّة التي يقصر العقل عن إدراك بعض حكمها ومصالحها»[٢].
٢ـ ثُمّ إن الإنسان غير المعصوم لا يمكنه معرفة المصالح والمفاسد الواقعية التي يدور مدارها الحكم الشرعي، نعم هو يُدرك المصالح والمفاسد الظاهرية، وهذه ليست مدار الاحكام.
يقول صاحب الجواهر في هذا الصدد: «إذ المصالح والمفاسد التي في نظر الإمام× مما لا يمكن إحاطه مثلنا به، خصوصاً مَن لم تزهد نفسه في الدنيا منّا، فقد يكون صلة واحد من شيعته أو إطفاء فتنة بينهم أو فعل أمور لها مدخلية في الدين أولى من كلّ شيء في نظره، كما يومي إليه تحليلهم بعض الاشخاص وأقاربهم في شدّة الحاجة، فكيف يمكن القطع برضاه فيما يفعله غيرُهم...»[٣].
ويقول في جواز وعدم جواز إقطاع المعادن من قبل السلطان:
[١] جواهر الكلام ٤: ٣٤٩.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٢٠٥.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ١٧٣.