مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦
الحكومة العثمانية الوقوف في وجه هذه الحركة، والتي كانت تظهر نفسها أمام قادة بغداد واسطنبول بأنّها مجرّد حركة دينية سلفية يمكن أن تتحوّل في يوم ما عصاً في أيديهم لمعاقبة وتنكيل مناوئيهم المذهبيّين، كما يتّضح ذلك جليّاً من رسالة سعود بن عبد العزيز إلى علي باشا القائد العسكري على الجيش الموجّه لقتال الوهابيّين من قبل والي بغداد سليمان باشا بعد غارة الوهابيين على مجموعة من قرى الفرات الأوسط حيث مارسوا شتّى أساليب القتل والنهب بمنتهى القسوة والهمجيّة، والرسالة كالآتي وهي مكتوبة باللهجة الحجازية المحلّية: (من سعود بن العبد العزيز إلى عليّ، أمّا بعد ما عرفنا سبب مجيئكم إلى الحسا (أي الإحساء) وعلى أي منوال جئتم . أمّا أهل الحسا فهم أرفاض (أي روافض، وهو اصطلاح يُطلق على الشيعة) ملاعين، ونحن جعلناهم مسلمين بالسيف، وهي قرية الآن وليست داخلة في حكم الروم وبعيدة عنكم ولم يحصل منها شيء يسوى تعبكم، ولو أنّ جميع أهل الحسا وما يليها تؤدّي لكم دراهماً ما تعادل مصروفاتكم التي عملتموها في هذه السفرة، ولا يوجد بيننا وبينكم من المضاغنة قبل ذلك إلّا ثويني (رئيس أحد عشائر الفرات السنّية) فهو كان المعتدي ولقي جزاءه، فالآن مأمولنا المصالحة فهي خير لنا ولكم، والصلح سيّد الأحكام»[١].
ووافق العثمانيون على مهزلة الصلح، ولم تمض الأيام حتّى شنّ الوهابيّون غارة قوية وخاطفة على كربلاء على حين غفلة والناس مشغولون في عيد الغدير في يوم ١٨ ذي الحجّة من سنة ١٢١٦ﻫ ، فدخلوا المدينة
[١] لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، للدكتور على الوردي ١: ١٨٦.