مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٩
إلى عادة البلد، امّا إذا اختلفت البلدان على وجه لم يعلم عادة عصره× فالمشهور بين المتأخِرين بل لعلّ عليه عامّتهم انه كان لكلّ بلد حكم نفسه، وهو المحكي عن المبسوط والقاضي معللين له بالاصل في الجملة، وانّ المعتبر العرف والعادة عند عدم الشرع»[١].
واما إذا حدّد الشرع موضوع الوجوب كما في نزح البئر إذا وقع فيه شيء نجس يقول: يتراوح على النزح «يوماً إلى الليل»، فهنا التحديد من الشارع لعنوان النزح قد تحدّد وهو ينزح منه يوماً كاملاً إلى الليل، وهنا لابدّ من تحقق النزح إلى الليل ولا تفيد المسامحة العرفية، وعليه يتعيّن عليه أن يُدخل شيئاً من الليل في أول النهار وشيئاً من الليل في آخر النهار، لذا يقول صاحب الجواهر هنا «الظاهر البناء فيه على التحقيق لا على المسامحة العرفية، فيجب حينئذٍ إدخال الجزئين من الليل للمقدمة وتهيئة الآلات خارجه...» [٢].
ثُمّ انه إذا كان الموضوع شيئاً عرفياً «معروفاً» فلا يهتم الفقهاء بتحديده أيضاً إذ المدار على معرفة الحكم الشرعي الذي ينطبق على المعنى العرفي فمثلاً: حينما يقال توضأً بالماء، أو اغسل أو ازلها بالماء، فلم يهتم الفقهاء بتعريف الماء لانه معروف عند العرف، مثلاً يقول صاحب الجواهر: في تعريف الماء «انما لم يعرّفوه بتعريفه الحقيقي لانه لا غرض يتعلّق للفقيه بذلك لانحصار غرضه بالحكم الشرعي الدائر مدار صدق الاسم عرفاً»[٣].
[١] جواهر الكلام ٢٣: ٣٦٣.
[٢] جواهر الكلام ١: ٢١٦.
[٣] جواهر الكلام ١: ٦٧.