مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٦
الجواهر له مجال واسع في مناقشتها والطعن فيها وهو لا يقول بحجيتها.
مثال للاجماع الحجة: قال صاحب الشرائع في كتاب الصوم «وكذا قيل: تجزي نيّة واحدة لصيام الشهر كلّه».
ولكن صاحب الجواهر يستمر في الحديث فيقول: «لكن القائل هنا الشيخان والمرتضى وأبو الصلاح وسلاّر وابن زُهْرة، وغيرهم، بل عن المنتهى نسبته إلى الاصحاب من غير نقل خلاف، بل في المحكي عن الرسيّة للمرتضى والانتصار والخلاف والغنية الاجماع عليه صريحا، ولا استبعاد في ذلك، ضرورة امكان تاثير النيّة فيه للدليل وان طال وتخلل الفصل... إلّا انّه في المقام منحصر في الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة القديمة، فمع القول بحجيّتة، لا محيص عنه هنا، وعدم الاطلاع عليه من غير جهة النقل غير قادح في حجيّته، كعدم العمل به من جماعة ممن تأخر، بل ربما قيل إنّه المشهور بينهم، ضرورة معارضته بعمل من تقدم واشتهاره بينهم»[١].
وهنا ترى ان صاحب الجواهر يقول بحجيّة هذا الإجماع المنقول لعصر العلماء القدماء، وهذا الاجماع المنقول معتضد بالشهرة القديمة، فهو يكشف عن رأي رواة الأئمّة (ان لم يكن مخالف معتدّ به من العلماء القدماء)، ورأي الرواة يكشف عن رأي المعصوم، وهو حجة لانه كاشف عن السنّة. وهذا يعني إن اجماع المتقدمين الذي لا ينافيه دليل آخر لا يقدح فيه مخالفة عدّة من المتاخرين بل حتّى مشهور المتاخرين، فهو حجّة.
مثال آخر للإجماع المنقول المقبول: وهو ما ذكره صاحب
[١] جواهر الكلام ١٦: ٢٠٠ ـ ٢٠١.