مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٧
أما كيف يؤثر الزمان والمكان في الاجتهاد، فهو أمر طويل وعريض يمكن لنا ان نمثل بأمثلة بسيطة جداً تفيدنا في بحثنا هذا «وان كان لهذا الموضوع مجاله الخاص العميق الذي لابدّ من بحثه مستقلاً في فرصة اُخرى».
فمثلاً:
أ) كان سابقاً حكم الكافر (عند قوّة الدولة الإسلامية وضعف الكفار» هو اما الإسلام أو الجزية، أمّا الآن حيث يكون المسلمون في ضعف وتفرق وتشتت فيتغيّر الحكم إلى المهادنة والمسالمة ما داموا مسالمين لنا.
ب) يذكر في الفتاوى القديمة حرمة شراء الدم لعدم ماليته وفائدته لحرمة شربِهِ ونجاسته، أما في هذه الأزمنة، فان الدم له فائدة كبيرة جداً بحيث ينقذ المجروح والمصدوم من الموت خصوصاً إذا كان تحت يد الجرّاح، وعلى هذا سيكون الحكم جواز بيع الدم وشرائه لهذه الفائدة العظيمة التي وجدت في هذه الأزمنة المتأخرة، ما دام لم يكن هناك نهي عن بيعه.
ج) كذا بالنسبة لبيع الأعضاء (كالعين والكلية والجلد وأمثالها) فقد كانت في الزمن السابق عديمة الفائدة والمنفعة المحللة فلا يصح بيعها، أما في هذا الزمان فقد تنقذ الإنسان من الموت أو العمى، لذا فيصح بيعها إذا غضضنا النظر عن بعض الأمور ككونها ميتةً بعد أن تقطع من الجسم الحي، أو كانت في جسم ميّت ولكنه حيّ حياة نباتية[١] (لجريان الدورة الدموية
[١] هذا إذا لم نقل بان حياة كل شيء بحسبه فقطعها مع كونها عاملة ونابضة لا يحقق معنى الميتة عليها، فما دام العضو يشتغل ويمكن الاستفادة منه لصاحبه أو غيره فهو ليس بميتة، فلاحظ. نعم قد يقال انه ميتة حكما إذ تطبّق عليه احكام الميتة مع انه يُعتبر حياً عند الاطباء.