مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٢
كانت المضرة تقع عليهم شخصيا وليس على المجتمع الإسلامي والمصلحة العامة.
ولم يتردد الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، في استغلال أية مناسبة، يمكن من خلالها أن يظهر نفسه مع طلابه بأنهم عائلة واحدة، وبأنه بمقام الأب من الأبناء، فكان إذا خرج ليلة الأربعاء إلى مسجد السهلة من النجف إلى الكوفة، حف به كثير من طلبته، ليأدوا مراسم الزيارة في تلك الليلة، وليأكلوا على مائدة طعام واحدة، مما يزيد من صحبته لهم وصحبتهم له، وفي ذلك رفعة لمنزلة طلابه، التي أراد الشيخ أن يرفعها دائما، وتعزيزا لحقوقهم، بتأكيد مكانتهم ومنزلتهم الرفيعة والمتميزة بين عامة الناس والمجتمع، والتي يجب أن تحترم وتعزز بتقوية وتوطيد العلاقة بين العلماء والأمة الإسلامية[١].
فالشيخ حينما كتب رسالته العمليّة «نجاة العباد»، كتبها بلغة صعبة وفيها كثير من الكلمات الغامضة، التي كان قد تعرف عليها طلبته بعد دراستها على يديه في حوزة النجف، أما عامة الناس، فلا يستطيعون فهم تلك المفردات والعبارات، إلا بالاستعانة بأولئك الطلاب الذين برز منهم كثير من المجتهدين فيما بعد، فهذه ـ كما ذكرنا ـ كانت أحدى الوسائل التي اتبعها الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، لتعزيز مكانة طلابه بين أوساط الأمة الإسلامية وربطها بهم، إضافة إلى وسائل أخرى، مثل إحالة بعض
[١] مؤسسة دائرة الفقه الإسلامي، جواهر الكلام في ثوبه الجديد: ٤٦.