مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٩
القصر والاتمام إذا لم يرد الرجوع ليومه... والنسبة إلى دين الإمامية لم يثبت ارادة الاجماع منها، إذ من المحتمل إن لم يكن الظاهر ارادة ثبوته من دينهم وان كان بطريق ظنّي، ولو سلّم فهي معارضة بنسبة ابن أبي عقيل وجوب التقصير إلى آل الرسول’ التي هي أصرح في دعوى الإجماع... ولكن قد يقال: إن جميع هذه الاشعارات التي اشير اليها مع ملاحظة الشهرة العظيمة واجماع الأمالي وغيره مما تقدم سابقاً يكفي في حصول الظن باعتبار الرجوع ليومه، إلّا انه لا يخفى عليك أنّ المتّبع الدليل لا هذه الخرافات، نعم لا ينبغي ترك ما أوصينا به من الاحتياط الذي جعله الله ساحل بحر الهلكة»[١].
ومعلوم إن هذه الاجماعات ليست حجة وذلك:
١) لعدم التصريح بلفظ الاجماع فيها، بل العبارات مشعرة به وليست صريحة كدين الإمامية أو نسبة الحكم إلى آل الرسول وما شابه ذلك.
٢) كيف يمكن دعوى اجماع على التخيير بين القصر والتمام في مورد ويدعي اجماع آخر، أو نسبة القصر إلى آل الرسول في نفس المورد؟ وهذا إنْ دَلّ على شيء فانما يدلّ على عدم وجود هكذا اجماع وان جيئ بلفظه، لذا عبّر عنها صاحب الجواهر بالخرافات، ولابدّ في هذه المسألة من الرجوع إلى الدليل وليس هو هذه الدعوات المتضادّة.
وإلى هنا تبيّن أن الاجماع حجة عند صاحب الجواهر إذا تحقق عند قدماء الاصحاب بلفظ وان كان منقولاً من دون مخالفة ظاهرة
[١] جواهر الكلام ١٤: ٢١٦ و٢١٧ و٢٢٨ ـ ٢٢٩.