مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٣
لابدّ منه، فان الفقيه عندما يلاحظ الدقّة في استنباط الحكم من القواعد الاصولية، لا ينسى الارتكازات العقلائية خصوصاً في المعاملات التي هي أكثر ما تكون ادلتها ناظرة إلى سيرة العقلاء التي لم تردع، حيث يكون النظر إلى القواعد الاصولية من دون الارتكازات العقلائية مؤدية إلى جفاف الشريعة وعدم مسايرتها للحياة التي تسير وفق الارتكازات العقلائية.
ونحن انما نقول بمراعاة الارتكازات العقلائية في صورة عدم النهي عنها، فتكون ممضية شرعاً ولابدّ من مراعاتها، لانها تكون حجة.
والخلاصة: ان وجد هناك ارتكاز عقلائي لم يردع عنه الشارع، فلا حاجة إلى الوقوف بوجهه واظهار صعوبة الدين والاحكام الالهية وكونها معيبة عند العقلاء في العالم بل ان الشريعة التي وجدت لِتطبّق في هذا العالم يستوجب أن نقرّ كل سيرة عقلائية لم يردع عنها الشارع ونترك التزمّت في الوقوف إمام السيرة العقلائية بحيث يظهر الدين معيباً لا يساير الحياة وتبتعد عنه الناس.
٥ـ مذاق الفقاهة:
يقول صاحب الجواهر في مسألة الزكاة إذا اتّجر بمال الصبي حيث يوجد قولان: قول بوجوب الزكاة وقول باستحبابها. وصاحب الجواهر يرى الإستحباب وينفي الوجوب، فيقول في ردّ أدلة الوجوب التي هي روايات منها الصحيح فيقول: «بعد الإغضاء عمّا في سند بعضها، وموهونية الجميع بما عرفت من عدم تحقق القائل بالوجوب، وعدم ظهور بعضها في الوجوب المصطلح، ضرورة دلالة بعضها على ثبوت الزكاة فيها في هذا