مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨
وإلى جانب ذلك نشطت الحركة الأدبية أيضاً نشاطاً لم تعهده البلاد الإسلامية كلها بعد القرن الخامس الهجري، فنبغ في القرن الثالث عشر بالنجف (والحلة أيضاً) شعراءهم في الدرجة الأولى من الشعر العربي، وفي الطليعة من شعراء كافة العصور الإسلامية كشعراء آل الأعسم وآل محيي الدين وآل النحوي والشيخ عبّاس الملا علي، ثُمّ طبقة السيّد حيدر الحلي والشيخ محسن الخضري والسيد جعفر الحلي ومن اليهم ممن جاء تلوهم من طبقة المجاهد الحجة السيّد محمّد سعيد الحبوبي والسيد إبراهيم بحر العلوم الذين كانوا من نوابغ القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
ولا شك أن نشاط الحركة الأدبية كان من نتائج ازدهار النجف بالعلم والعلماء، واستقرارها من نواحي الأمان والحياة الاقتصادية، فكثرت محافلها ومجالسها، والمباريات الادبيّة، وتوطدت فيها البيوت العلمية وتوطنت.
وجميع هذا مما ساعد على ظهور نوابغ في العلم هم في جبين الدهر غرة بيضاء مشرقة وفي صفحات القرون صفحة مليئة بالمعرفة مرصوفة بالآثار العلمية القيمة.
ونكرر أنّه في القمة كان شيخنا صاحب الجواهر وكتابه، وكان عهده أيضاً كذلك، وذلك من ناحية إقبال الناس على تحصيل العلم وكثرة الطلاب حتّى قيل كان مجلس بحثه يضم أكثر من ستين مجتهداً من المعترف لهم بالفضيلة، وقد تخرج على يديه من أعلام الدين ما يفوت الحصر، واستمر هذا الارتفاع في الأرقام العلمية للمؤلفات والعلماء حتّى