مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧
ذلك بوقوع الفتن بينهم لاسيما فتنة الشمرت والزكرت المعروفة التي امتدت زمناً طويلاً مدة قرن تقريباً. ولا تزال آثارها باقية في التحزبات النجفية إلى اليوم وإن بدأت تتضاءل على مرّ الزمن.
والثاني: من الأسباب لأمان النجف من الغارات: بناية سورها الأخير والخندق حوله الذي انفق عليه مبالغ طائلة خيالية في ذلك العصر الصدر الأعظم نظام الدولة جد أسرة آل نظام النجفية، ويومئذ كان وزيراً لفتحعلي شاه، وقد تم بناؤه سنة ١٢٢٦ﻫ أي قبل وفاة الشيخ كاشف الغطاء بسنتين.
فصارت النجف بسببه قلعة حصينة لا تستطيع أية قوة في ذلك العصر أن تقتحمها، وبسببه استطاعت أن تقاوم الجيوش البريطانية أكثر من شهر في حصار النجف المعروف سنة ١٣٣٦ﻫ .
وإذ إطمأنت النجف على سلامتها من عادية الوهابيين من جهة وعادية الحكومة العثمانية من جهة أخرى، لاسيما بعد وساطتها وتأثيرها لدى الحكومة الإيرانية كما سبق، ورعاية الحكومة الإيرانية لها ـ ابتدأت حياة الاستقرار والاطمئنان فيها تزدهر عند سكانها والمهاجرين اليها، ونشطت فيها أيضاً ـ تبعاً لذلك ـ الحياة الاقتصادية، ونشط العمل لجلب المياه من الفرات اليها بشتى الوسائل.
إن كل تلكم الأسباب اجتمعت في عصر الشيخ صاحب الجواهر بالذات أكثر من كل عهد مضى، فزادت الهجرة اليها من أهل العلم زيادة ملحوظة، وانصرف أهل العلم إلى التحصيل والجد والدرس والتدريس والتأليف، فلذلك كان نشاط الحركة العلمية في ذلك العهد في القمة.