مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٦
إلاّ على البراءة العقلية (البحر المحيط: ٣٠ ـ ٣١) .
٤ـ وكذا ذكرها صاحب الحدائق فقال: ((تكليف الغافل الذاهل مما منعتْ منه الأدلة العقلية)) (الحدائق الناضرة ١: ١١٢) .
٥ـ وكذا ذكرها الشيخ حسين ابن المرحوم الشيخ محمّد جعفر الماحوزي (المعاصر لصاحب الحدائق) فقال: ((لان التكليف بالمجهول المطلق قبيح عقلاً)) .
ويلاحظ ان هذه الجملة قد ذكرت التكليف ولم تذكر العقاب.
والجواب: ان المتكلم يريد من التكليف هنا لازم الخطاب وهو العقاب عند الترك. ودليل ذلك: لان الخطاب (الحكم) مشترك بين العالم والجاهل، إلاّ المؤاخذة والتنجيز فانهما مقيدان بالعالم، وحينئذٍ لا مؤاخذة ولا عقاب على الجاهل، وهذا هو معنى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.(الدرر النجفيّة ١: ١٠٨ ـ ١٠٩) .
٦ـ وكذا السيّد محمّد مهدي بحر العلوم (١١٥ ـ ١٢١٢هـ) قال: ((وبالجملة ((أي الشارع)) فقد افتى بالاحكام وسوّغ بعض الاشياء وحظر بعضها ، وليس ذلك إلاّ ثبوت الاثابة على المأمور به والعقاب على المنهي عنه والا كان قبيحاً عقلاً)) .(الفوائد الاصوليّة: ٢١٠) .
ومعنى ((والا كان قبيحاً عقلاً)) أي ثبوت العقاب من ثبوت أمر أو نهي ، وإن لم يثبت أمر أو نهي (بيان) كان العقاب قبيحاً عقلاً. وهذا هو لسان القاعدة ((قبح العقاب بلا بيان)) .
٧ـ وكذا ما ذكره أبو القاسم القمّي في القوانين (١١٥٢ ـ ١٢٣١هـ) قال: ((من جملة الادلة العقلية أصالة البراءة، وربما يقال لها أصالة النفي)) . (القوانين المحكمة ٣: ٤٠) .
وقال في مكان آخر: ((وأيضاً يحكم العقل بعدم التكليف إلاّ بعد البيان)) . (القوانين المحكمة ٣: ٤٧) . وقوله في مكان آخر: ((وكذلك قوله تعالى:
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا وامثالها من الايات الدالة على عدم المؤاخذة إلاّ بعد البيان)).
(القوانين المحكمة ٣: ٤٩) .
وهذه القاعدة العقلية متينة وصحيحة وإن اختلف التعبير عنها، فإنها قاعدة عقلية لا نتوقع أن يكون لها نصّ خاصّ وصياغة ثابتة عند الأوائل وعند المتأخرين، فحالها حال القواعد العقلية الأخرى التي يكون الإعلام عنها في التعبير عنها وصياغتها له الفاظ متعددة، ونحن إذا نظرنا إلى قواعد شرعية اختلف في صياغتها الفقهاء مع أنها متصيدة من نصوص شرعيّة تقتضي الثبات على نصّ واحد يمثّل النصّ الشرعي الذي أخذت منه القاعدة، فلماذا نستغرب كما استغرب السيّد الشهيد الصدر من عدم ثبات صيغة البراءة العقلية، واستدلّ من خلال ذلك على عدم وجودها عند الاوائل ونسبها إلى المتأخرين وأسس على ذلك حقّ الطاعة في قبال قاعدة قبح العقاب بلا بيان؟!!
إذن تعبير صاحب الجواهر بالأصل عند عدم وجود الدليل مع احتماله والشك فيه كما يعبر عن ذلك كثيراً يراد به البراءة العقلية والنقلية معاً.