مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٦
إذن لابدّ أن ترفد حركة الاجتهاد الواقع الذي يعيش فيه الفقيه، لأجل استنباط الحكم الشرعي لكل مرحلة من الزمن التي قد يختلف حكمها عن زمن أسبق، وليس هذا تعدداً في الأدلة أو إقصاءً لها، بل إن الأدلة الشرعية هي من المرونة بمكان بحيث يكون الاحتكاك ببيئات مختلفة وفي عصور مختلفة مغيّراً لنظرة الفقيه في الاستدلال، فانّ عناوين مغايرة للعناوين السابقة تحصل عند اختلاف البيئات وبتطور الزمن وعلى وفق هذه العناوين تختلف الأحكام الشرعية[١].
وقد تغيّر الحكم بتغيّر الموضوع أي انّ الزمان والمكان قد يغيّر الموضوعات في المجتمعات البشرية.
وطبعاً إذا تغيّرت الموضوعات في المجتمعات البشرية فتتغيّر الأحكام تبعاً لتغيّر الموضوعات، إذن لابدّ من الاهتمام بهذين العنصرين في استنباط الأحكام حتّى يكون الاجتهاد حيّاً يتمكن أن يجيب عن المسائل الجديدة مستنداً إلى مصدري التشريع الأساسَيْنِ (الكتاب والسنّة) مع العقل العملي والنظري.
[١] مثلاً كان في زمان قريب يعدّ القاء الطعام الزائد من المائدة المستعملة في مكان النفايات اسرافاً وحراماً، وإذا جمع وأعطي إلى الفقراء والمحتاجين يكون احساناً وفضلاً، ولكن في هذا الزمان في بعض المدن المتطوّرة يعدّ اعطاء الطعام الزائد المستعمل في مائدة ما إلى الأخرين جريمة يعاقب عليها الإنسان حيث يعتبر هذا الطعام المستعمل غير صالح للاستعمال فهو موجب للإساءة إلى الأخرين بحيث يعاقب عليها.
وكذا الدواء الذي يبقى مدّة من الزمن فقد كان يعدّ القائه في محل النفايات اسرافاً وحراماً فكان يجمع ويعطى لمن لم يتمكن من شراء الدواء اما الآن فان الدواء الباقي مدة من الزمن يعتبر فاسداً لا يجوز ان يستعمله المريض. وإذا أعطي من قبل الطبيب للمريض مع انتهاء صلاحيته يعدّ جريمة يعاقب عليها.