مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٢
فمن بين المشاكل البارزة التي واجهتها مدينة النجف عبر تاريخها الطويل مشكلة المياه الصالحة للشرب فالنجف ليس فيها نَهْرٌ جارٍ؛ لأنها تقع على ارض مرتفعة عن نهر الفرات الواقع على جانبها الشرقي على نحو عشرة كيلو مترات ما يقارب الأربع والثلاثين مترا، ومياه الآبار والينابيع الموجودة فيها اغلبها مالحة لا تصلح للشرب بسبب غلبة المواد المعدنية عليها إضافة إلى كون تربتها من النوع الكلسي[١].
صمم الشيخ صاحب الجواهر على إيصال المياه إلى النجف من شط الكوفة الذي يتفرع من نهر الفرات قبيل وصول الأخير إلى مدينة الكوفة[٢].
فاخبر الشيخ بان مشروعه يحتاج إلى نفقات هائلة ربما تعجز عنها خزائن الملوك.
فقال: «اجل، واني على علم من ذلك، وقد قدرت لهذا المشروع وزن ما أخرجه من الرمل ذهبا»[٣].
ولا يسعنا إلا أن نقول أمام إصرار الشيخ صاحب الجواهر وقوله هذا، إن مرجعيته كانت مترامية الآفاق ولها إمكانيات مالية كبيرة.
إضافة إلى ما امتلكه الشيخ من ثقة مطلقة بالتوكل على الله تعالى.
[١] مصطفى جواد. النجف قديما في: جعفر الخليلي، المصدر السابق ٦: ١٦.
[٢] وفيق حسين الخشاب (وآخرون) الموارد المائية في العراق. مطبعة جامعة بغداد، بغداد ـ العراق ١٩٨٣ ص٦١.
[٣] محسن الأمين، أعيان الشيعة ٢: ٣٥٤.