مع صاحب الجواهر و موسوعته - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٢
وقد تكون لهذه الإجماعات والشهرات أو الارتكازات الفقهية والمتشرّعيّة التأثير في فهم النصّ أو المنع عن الأخذ به باعتبارها تشكّل نمطاً أرقى من الدليل يرفع موضوع الحجيّة في الدليل الأخر الاجتهادي أو الأصل العملي، على ما هو منقّح في محلّه من بحوث علم أصول الفقه.
هذا كلّه مضافاً إلى ما لهذا المنهج من القدرة على عكس الموقف الفقهي العام والرسمي للطائفة في كلّ مسألة أو رسم تأريخه ومراحل تطوّره وما إلى ذلك من نكات جانبية مفيدة جدّاً.
وقد حاول قدر المستطاع الحفاظ على عبائر الأصحاب ـ كغيره ممّن سبقه ـ وإن لم يشر أحياناً إلى المصدر، كما أنّه لم يعدل عنها إلى عبارته الخاصة إلّا في الموارد التي يدلي فيها بنظر أو تعليق، وكأنه أراد بذلك أن يبيّن المراد لأغلب المتون الفقهية أو الموقف الفقهي العام في المسألة وما فيه من اختلاف الأنظار، لا أن يقتصر على شرح متن «شرائع الإسلام» فقط.
٣ـ الالتزام بالمنهج الأصولي، فمن خصائص منهج صاحب الجواهر+ أيضاً أنّه بالرغم من دخوله في المسألة المبحوث عنها من خلال كلمات الأصحاب وتتبّع مواقفهم الفقهية واستعراض الروايات الواردة فيها إلّا أنّه لا يغفل عن تطبيق المنهج الصناعي الاصولي في الاستدلال وقواعد الجمع العرفي والدلالي أو السندي وتقديم الدليل الاجتهادي على الأصل العملي، وما إلى ذلك من التحقيقات والنكات القيّمة التي انتهت إليها المدرسة الأصولية في عصر صاحب الجواهر ممّايبرز مدى إحاطة وإلمام هذا العلم الفقيه بدقائق الفكر الاصولي العملاق.